حبيب الله الهاشمي الخوئي

113

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

وقتلهم وأسرهم ، وقال « فقطع دابر القوم الذين ظلموا » أي آخر من بقي منهم و ( الضّيم ) الذّلّ و ( ضهده ) كمنعه قهره ( نفتتن ) بصيغة المتكلَّم المجهول ، وفي بعض النسخ بالبناء على الفاعل وقوله ( أو تتايع ) بالياء المثنّاة من تحت التهافت والاسراع في الشّر واللَّجاج والاقتحام فيه من غير رويّة وركوب الأمر على خلاف النّاس وفي بعض النّسخ تابع بحذف إحدى التّائين ، وفي بعضها تتابع بالباء الموحّدة يقال : تتابعوا على الأمر أي توالوا وتبع بعضهم بعضا . الاعراب كثيرا في كلام الرّضي صفة إمّا لظرف محذوف أو لمصدر محذوف أي حينا كثيرا أو دعاء كثيرا والأوّل أظهر ، وقوله : ميّتا قال الشارح المعتزلي : منصوب على الحال أي لم يفلق الصّباح عليّ ميّتا ولا يجوز أن يكون يصبح ناقصة ويكون ميّتا خبرها كما يقول الرّاوندى ، لأنّ خبر كان وأخواتها يجب أن يكون هو الاسم ، ألا ترى أنّهما مبتدأ وخبر في الحال ، واسم يصبح ضمير اللَّه تعالى وميّتا ليس هو اللَّه سبحانه ، انتهى . أقول : ولقائل أن يقول : إنّ مراد الرّاوندى بكون ميّتا خبر أصبح أنّه في الأصل خبرها والمخبر به ياء المتكلَّم فانّ أصبح على كونها ناقصة بمعني صار ، فلمّا عدّيت بالباء صارت بمعني صيّر وتكون من أفعال التّصيير فيكون المعني لم يصيّرني ميّتا كما يقال : صيّرني اللَّه فداك ، وهذا ممّا لا غبار عليه ، وقوله عليه السّلام إلَّا ما أعطيتني استثناء مفرّغ . وقوله : أفتقر في غناك قال الشّارح المعتزلي : موضع الجارّ والمجرور نصب على الحال وفي متعلَّقة بمحذوف والمعني افتقر وأنت الموصوف بالغنى الفايض على الخلق ، وقوله : دون الهدى ، ظرف متعلَّق بقوله : تتايع ، وهو إمّا بمعني عند أو بمعني أمام المعنى اعلم أنّه عليه السّلام حمد اللَّه عزّ وجلّ وأثنى عليه بما أنعم عليه من نعمه العظيمة